خالد المنصوريVIEW PROFILE →
رهان الإمارات على الذكاء الاصطناعي يؤتي ثماره: كيف تستعد صناديقنا السيادية لمكاسب طرح أنثروبيك
راهنت الصناديق السيادية الخليجية مبكرا على شركات الذكاء الاصطناعي، والآن قد يحين وقت الحصاد مع اقتراب طرح أنثروبيك المحتمل. أشرح بوضوح كيف تحرك هذه الرهانات أموالنا وما تعنيه استراتيجية الإمارات الجديدة.
حين نتحدث عن ما يحرك أموالنا في المنطقة، لم يعد النفط وحده هو القصة، بل ظهر لاعب جديد يعيد رسم خريطة الثروة، وهو الذكاء الاصطناعي، حيث تراهن صناديقنا السيادية عليه بمبالغ ضخمة قد تحدد شكل اقتصاد الإمارات والخليج في العقود المقبلة.
المناسبة التي دفعتني للكتابة اليوم هي حديث متزايد عن طرح عام محتمل لشركة أنثروبيك، المطورة لنموذج كلود الشهير، بقيمة قد تصل إلى نحو تريليوني دولار، وهو رقم مذهل قد يثبت أن الصناديق الخليجية أحسنت اللعب حين دخلت مبكرا في هذا القطاع.
رهان مبكر على أنثروبيك

فقد التزمت صناديق الثروة الخليجية بضخ ما يقدر بنحو سبعة مليارات ونصف المليار دولار في جولات التمويل المبكرة لشركة أنثروبيك، ومن بين أبرز الداعمين جهاز قطر للاستثمار، والمستثمر التقني الأبوظبي إم جي إكس، إضافة إلى صندوق ألفا ويف.
ما يعنيه هذا عمليا هو أنه إذا أدرجت الشركة أسهمها في الخريف كما هو متوقع، فإن هذه الصناديق قد تجني مكاسب هائلة من رهان اتخذته قبل سنوات، في وقت كان فيه كثيرون لا يزالون مترددين تجاه جدوى الاستثمار في هذا المجال الناشئ.
والمنافسة على الإدراج لا تقتصر على أنثروبيك وحدها، إذ إن شركة أوبن إيه آي هي الأخرى مرشحة لطرح عام قد يحدث في وقت لاحق من هذا العام، ما يعني أن موجة كبيرة من إدراجات شركات الذكاء الاصطناعي قد تكون على الأبواب فعلا.
استراتيجية سيادية واضحة
اللافت أن صندوق إم جي إكس الإماراتي، الذي تقدر ضخامته بنحو مئة مليار دولار، لم يكتف برهان واحد، بل أصبح يدعم في آن واحد ثلاثا من أبرز شركات القطاع، وهي أنثروبيك وأوبن إيه آي إضافة إلى شركة إكس إيه آي، ما يعكس استراتيجية واسعة ومدروسة.
هذا التوجه ليس معزولا، بل هو جزء من تحول أعمق تقوده صناديق الثروة السيادية التي تدير أكثر من خمسة عشر تريليون دولار حول العالم، والتي باتت توجه ثقلها نحو أولويات وطنية استراتيجية مثل البنية التحتية المرنة والصناعة المحلية والذكاء الاصطناعي.
ومن المثير للاهتمام أن هذه الصناديق باتت تشترط على الشركات الناشئة تقديم خارطة طريق واضحة لنقل التكنولوجيا، مع تركيز خاص على ما يسمى الذكاء الاصطناعي السيادي، أي حلول تضمن بقاء البيانات محليا وتراعي الخصوصية الثقافية عبر نماذج لغوية عربية أصيلة.
اقتصاد يتجاوز النفط
كل هذا يحدث بينما يواصل الاقتصاد الإماراتي غير النفطي إثبات قوته، فقد قفزت التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة أربعة وعشرين ونصف بالمئة في النصف الأول من العام لتبلغ نحو تريليون وسبعمئة مليار درهم، متجاوزة المعدلات العالمية بأضعاف كبيرة.
وفي أبوظبي تحديدا، أصبح الاقتصاد غير النفطي يشكل بالفعل نحو ستة وخمسين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام الماضي، وهو رقم يؤكد أن رهان الدولة على التنويع بعيدا عن النفط لم يعد مجرد شعار بل واقع ملموس ومتسارع.
خلاصتي أن ما نشهده هو تحول تاريخي في مصادر ثروتنا، فبدلا من الاعتماد على ما تحت الأرض، تراهن الإمارات على ما في العقول والخوارزميات، ومهمتي أن أتابع معكم هذه الرهانات بوضوح، لأنها في النهاية هي التي ستحدد شكل أموالنا ومستقبلنا القادم.






