خالد المنصوريVIEW PROFILE →
الإمارات في صدارة العالم: الوجهة الأولى لهجرة أصحاب الملايين في 2026
بحسب تقرير هنلي، من المتوقع أن تستقطب الإمارات أكثر من 12 ألف مليونير في 2026، لتترسخ كأكبر وجهة عالمية لهجرة الثروات للعام الثاني على التوالي.
في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها لا كمركز للنمو غير النفطي فحسب، بل كمغناطيس عالمي يجذب الثروات وأصحابها. فقد أصبحت الدولة الوجهة المفضلة لأثرياء العالم الباحثين عن الاستقرار والفرص الاستثمارية الواعدة.
هذا الاتجاه لم يعد مجرد انطباع عابر، بل بات حقيقة مدعومة بالأرقام والتقارير الدولية المتخصصة. فالبيانات الأخيرة تكشف عن تدفق غير مسبوق لأصحاب الثروات الكبيرة نحو الإمارات، مما يعكس ثقة عالمية متنامية في متانة اقتصادها ورؤيتها المستقبلية الطموحة.
أرقام قياسية في استقطاب الثروات
بحسب تقرير هنلي لهجرة الثروات الخاصة لعام 2026، من المتوقع أن ينتقل نحو 165 ألف مليونير عبر الحدود حول العالم خلال هذا العام. وهو رقم يعكس حجم الحركة الهائلة لرؤوس الأموال الباحثة عن بيئات أكثر أماناً وجاذبية في عالم يزداد اضطراباً.
وفي قلب هذه الحركة العالمية، تبرز الإمارات كنقطة الوصول الأولى. فمن المتوقع أن تستقطب الدولة أكثر من 12 ألف مليونير خلال عام 2026، لتحتل بذلك المرتبة الأولى عالمياً كأكبر وجهة لهجرة أصحاب الثروات الكبيرة دون منازع.
والأهم من الرقم ذاته هو استمراريته، إذ لم يكن هذا التصدر وليد الصدفة أو عاماً استثنائياً واحداً. فقد ترسخت مكانة الإمارات باعتبارها الوجهة العالمية الرائدة لهجرة أصحاب الثروات على مدى العامين الماضيين على التوالي، مما يؤكد أن الجاذبية بنيوية وليست ظرفية.
عوامل الجذب التي رسّخت الصدارة

يعزو الخبراء هذا النجاح إلى منظومة متكاملة من المزايا التنافسية. ولعل في مقدمتها البيئة الضريبية الجاذبة، حيث لا توجد ضريبة على الدخل الشخصي، ولا ضريبة على الأرباح الرأسمالية أو على الثروة بالنسبة للأفراد، وهو ما يمثل حافزاً هائلاً للمستثمرين.
إلى جانب المزايا الضريبية، لعبت التأشيرة الذهبية القابلة للتجديد لمدة عشر سنوات دوراً محورياً في هذا الجذب. فهي توفر لأصحاب الثروات وعائلاتهم استقراراً طويل الأمد وشعوراً بالانتماء، وهو ما يبحث عنه المستثمرون قبل اتخاذ قرار الانتقال بأموالهم وأعمالهم.
ولا تكتمل الصورة دون الإشارة إلى البنية التحتية عالية الجودة والبيئة التنظيمية المبسطة لرأس المال الدولي. هذه العوامل مجتمعة منحت الإمارات درجة تنافسية عالية في حركة الثروات بلغت 85.3، وهي من أعلى الدرجات المسجلة في هذا الإطار عالمياً.
تنويع لا نزوح: قراءة في المشهد الجديد
ومع ذلك، يرصد تقرير عام 2026 تحولاً دقيقاً في ديناميكيات المشهد يستحق التوقف عنده. فقد دفعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط بعض المقيمين من أصحاب الثروات إلى مرحلة جديدة من التخطيط لمواجهة الطوارئ والاحتمالات.
لكن الخبراء يشددون على أهمية فهم هذا التوجه في سياقه الصحيح. فما يجري هو سعي نحو التنويع وتعدد الخيارات، وليس نزوحاً أو هروباً للأموال من الدولة. فأصحاب الثروات يميلون بطبيعتهم إلى توزيع أصولهم واستثماراتهم على أكثر من موقع لتقليل المخاطر.
هذا التمييز جوهري لفهم قوة الاقتصاد الإماراتي، إذ إن استمرار تدفق الآلاف من المليونيرات الجدد سنوياً يظل المؤشر الأبرز على الثقة. فالتخطيط للاحتمالات هو سلوك مالي طبيعي، بينما يبقى الرصيد الصافي للهجرة لصالح الإمارات بفارق كبير عن منافسيها.
في المحصلة، ترسم هذه المؤشرات صورة لاقتصاد ناضج وواثق يواصل استقطاب أفضل العقول ورؤوس الأموال. ومع سعي الإمارات الدؤوب لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، يبقى نجاحها في جذب الثروات العالمية ركيزة أساسية تدعم رؤيتها التنموية للعقود المقبلة.






