avalw news
خالد المنصوريخالد المنصوريVIEW PROFILE →

أسواق الأسهم الإماراتية بين التقلب والصمود في 2026: هبوط بفعل التوترات وتعافٍ يقود المؤشرات نحو مستويات قياسية

business2026-08-20 · 3 min read · 0 reads

شهدت أسواق الأسهم الإماراتية في أبوظبي ودبي تقلبات حادة خلال عام 2026 على وقع التوترات الإقليمية، حيث تراجع مؤشر دبي بنسبة 4.7 بالمئة عقب توقف مؤقت للتداول. ومع ذلك، أظهرت الأسواق قدرة لافتة على الصمود، إذ سجل مؤشر أبوظبي مستوى قياسيا تاريخيا.

مرت أسواق الأسهم في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2026 بمرحلة اختبار حقيقية لمدى صلابتها وقدرتها على التكيف. فبين موجات من التقلب الحاد الناجم عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وبين إشارات قوية على التعافي والنمو، رسمت الأسواق صورة معقدة تعكس واقع الاقتصاد الخليجي في ظل الظروف العالمية الراهنة.

هبوط بفعل التوترات الإقليمية

في شهر مارس من عام 2026، عادت الأسواق الإماراتية إلى التداول بعد توقف دام يومين كاملين. جاء هذا التوقف على خلفية التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة، وتحديدا عقب الهجمات التي استهدفت الدولة. ومع استئناف النشاط، سارع المتعاملون إلى تقييم المخاطر، ما انعكس مباشرة على أداء المؤشرات الرئيسية في كل من أبوظبي ودبي.

وكانت النتائج واضحة في حجم التراجع المسجل. فقد أغلق مؤشر سوق أبوظبي منخفضا بنسبة 1.93 بالمئة، في حين تكبد مؤشر سوق دبي المالي خسائر أكبر بلغت 4.7 بالمئة. ولاحتواء حالة الذعر، لجأت الهيئات المنظمة إلى تطبيق حد أدنى مؤقت لتراجع أسعار الأوراق المالية عند ناقص خمسة بالمئة، بهدف حماية المستثمرين من التقلبات المفرطة.

ولم يسلم عدد كبير من الأسهم القيادية من الضغط البيعي، إذ لامست حده الأدنى المسموح به. ففي أبوظبي، تراجعت أسهم بارزة مثل الدار العقارية وبنك أبوظبي الأول وشركة أبوظبي للطيران وشركة أبوظبي الوطنية للفنادق إلى الحد الأقصى للانخفاض، ما يعكس حجم الحذر الذي سيطر على تعاملات تلك الجلسة الصعبة.

وفي سوق دبي المالي، كان المشهد مماثلا إلى حد بعيد. فقد سجلت أسهم كبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق وشركة سالك وهيئة كهرباء ومياه دبي تراجعات حادة. كما انخفض سهم العربية للطيران بنحو خمسة بالمئة ليصل إلى 5.14 درهم، فيما تصدرت أسهم قطاعي البنوك والطيران قائمة القطاعات الأكثر تضررا.

ورأى أحد المحللين أن الإجراء التنظيمي المتمثل في وضع سقف للتراجع كان خطوة موفقة في توقيتها. وأوضح أن هذا السقف المحدد عند خمسة بالمئة يمنح الأسواق مساحة من التنفس، ويساهم بشكل جزئي في كبح حالة الذعر الأولية التي تنتاب المستثمرين في مثل هذه الظروف الاستثنائية والمفاجئة.

وعلى المستوى الإقليمي، تباينت أداءات الأسواق الخليجية في تلك الفترة. ففي حين تراجعت الأسواق الإماراتية، أغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسي مرتفعا بنسبة 1.20 بالمئة، كما صعد مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.75 بالمئة. هذا التباين يعكس اختلاف درجة تأثر كل سوق بالأحداث الجيوسياسية وقربها الجغرافي من مصدر التوتر.

مؤشر أبوظبي يسجل مستوى قياسيا

تظل أسواق المال الإماراتية من أبرز الأسواق نشاطا وجاذبية في منطقة الخليج. (صورة توضيحية)
تظل أسواق المال الإماراتية من أبرز الأسواق نشاطا وجاذبية في منطقة الخليج. (صورة توضيحية)

على الرغم من هذه الاضطرابات، فإن الصورة الأوسع لأداء الأسواق الإماراتية خلال العام تحمل الكثير من الإيجابية. فقد نجح مؤشر سوق أبوظبي العام في تسجيل مستوى قياسي تاريخي بلغ 10755.36 نقطة في شهر فبراير من عام 2026، وهو رقم يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون للاقتصاد الوطني وقطاعاته المتنوعة.

وبالنظر إلى الأداء الأحدث، واصل المؤشر تعافيه بشكل تدريجي. فبتاريخ 20 أغسطس 2026، ارتفع مؤشر سوق أبوظبي العام إلى نحو 10075.66 نقطة، محققا مكاسب يومية بلغت 0.69 بالمئة أي ما يعادل 69.49 نقطة. كما سجل المؤشر على مدى الشهر مكاسب بنسبة 2.97 بالمئة، في إشارة إلى استعادة الزخم الإيجابي تدريجيا.

ومع ذلك، فإن المقارنة على أساس سنوي تكشف عن الأثر الذي خلفته التقلبات. فعند مقارنة المستوى الحالي بما كان عليه قبل عام كامل، يظهر المؤشر تراجعا طفيفا بنسبة 1.22 بالمئة. هذا الرقم يوضح أن الأسواق، رغم تعافيها القوي، لا تزال تعمل على استعادة كامل الأرض التي فقدتها خلال موجات الاضطراب السابقة.

قدرة على الصمود والتعافي

تكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن سمة أساسية تميز الأسواق المالية الإماراتية، وهي القدرة على امتصاص الصدمات والتعافي منها بسرعة نسبية. فالتدخلات التنظيمية الحكيمة، إلى جانب قوة القطاعات الأساسية كالبنوك والعقارات والخدمات، توفر شبكة أمان تحول دون تحول التراجعات المؤقتة إلى أزمات عميقة وممتدة.

في الختام، يمكن القول إن عام 2026 جسد بوضوح طبيعة الأسواق الإماراتية القائمة على التوازن بين التحديات والفرص. فبينما تبقى التوترات الإقليمية عامل مخاطرة لا يمكن تجاهله، فإن الأسس الاقتصادية المتينة والإدارة الرشيدة للأسواق تعزز من ثقة المستثمرين وتدعم مكانة الدولة كوجهة مالية رائدة في المنطقة.

خالد المنصوري
Stay updated
خالد المنصوري
Subscribe to get an email whenever خالد المنصوري publishes a new story. No spam, unsubscribe anytime.
خالد المنصوري
WRITTEN BY THE AUTHOR
خالد المنصوري
2026-08-20 · 3 min read · 0 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
MORE FROM خالد المنصوري
Report this articlesupport@avalw.com