avalw news
خالد المنصوريخالد المنصوريVIEW PROFILE →

الاستثمار السيادي في متناول الجميع: كيف تفتح الإمارات باب الصكوك الحكومية من ألف درهم

business2026-08-27 · 2 min read · 0 reads

أطلقت الإمارات أول برنامج للصكوك السيادية للأفراد، ليمنح المواطنين والمقيمين فرصة الاستثمار في أداة مدعومة بالكامل من الحكومة وبعائد يبلغ نحو 4.3 بالمئة، بحد أدنى لا يتجاوز ألف درهم فقط.

لطالما ارتبط الاستثمار في الأدوات المالية الحكومية في أذهان الكثيرين بالمؤسسات الكبرى والبنوك وأصحاب الثروات الطائلة. لكن الإمارات قررت أن تغير هذه المعادلة تماماً عبر خطوة تعيد تعريف علاقة المواطن العادي بالاستثمار الحكومي، وتفتح أبواباً كانت موصدة أمام شريحة واسعة من الناس.

برنامج غير مسبوق

أعلنت وزارة المالية عن إطلاق الاكتتاب في أول برنامج للصكوك السيادية المخصصة للأفراد على الإطلاق في الدولة. وقد صُمم هذا البرنامج خصيصاً ليمنح المواطنين والمقيمين على حد سواء فرصة الوصول المباشر إلى أداة استثمارية سيادية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مشهد الادخار والاستثمار المحلي.

وتكمن قوة هذه الأداة في ركيزتين أساسيتين تمنحانها جاذبية كبيرة. فهي أولاً مدعومة بالكامل من حكومة الإمارات، مما يوفر درجة عالية من الأمان والطمأنينة للمستثمرين، وهي ثانياً متوافقة تماماً مع مبادئ الشريعة الإسلامية، لتلبي بذلك تطلعات شريحة واسعة تبحث عن استثمار حلال.

الاستثمار السيادي في متناول الجميع: كيف تفتح الإمارات باب الصكوك الحكومية من ألف درهم

ألف درهم تكفي للبداية

ولعل أكثر ما يميز هذا البرنامج ويجعله ثورياً بحق هو الحاجز المنخفض للدخول إليه. فبدلاً من المبالغ الضخمة التي كانت تتطلبها مثل هذه الاستثمارات في السابق، يستطيع أي شخص الآن المشاركة بحد أدنى لا يتجاوز ألف درهم فقط، وهو مبلغ في متناول الغالبية العظمى من الأفراد.

هذا الرقم المتواضع يحمل في طياته رسالة عميقة حول الشمول المالي. فهو يعني أن الاستثمار في اقتصاد الدولة ونموها لم يعد حكراً على فئة معينة، بل أصبح متاحاً للموظف والطالب ورب الأسرة، مما يعزز شعور المشاركة الجماعية في مسيرة التنمية الوطنية بشكل ملموس.

أما على صعيد العائد المادي، فإن هذه الصكوك تقدم عائداً يبلغ نحو 4.3 بالمئة، وهو معدل جذاب يوفر للمستثمرين دخلاً ثابتاً ومضموناً. هذا المزيج بين الأمان الحكومي والعائد المجزي يجعل منها خياراً مثالياً للباحثين عن استثمار مستقر بعيداً عن تقلبات الأسواق.

التفاصيل والتداول

وفيما يتعلق بالجوانب التنظيمية، فقد بلغ حجم الإصدار الأول من هذا البرنامج خمسين مليون درهم، وذلك خلال فترة اكتتاب محددة. وقد حرصت الجهات المنظمة على وضع إطار زمني واضح للاكتتاب، مما يتيح للراغبين فرصة كافية لدراسة الأداة واتخاذ قرارهم بشأنها.

ومن الجوانب المهمة التي تعزز جاذبية هذه الصكوك أنها ليست استثماراً مجمداً، بل من المقرر إدراجها في سوق ناسداك دبي. هذا الإدراج يمنح المستثمرين مرونة عالية، إذ يمكنهم تداولها وبيعها في السوق الثانوية عند الحاجة إلى السيولة، بدلاً من الانتظار حتى تاريخ الاستحقاق.

في سياق أوسع

لا تأتي هذه الخطوة منعزلة، بل تنسجم مع مبادرة وطنية أشمل تحمل اسم عام الأسرة 2026. فهذه المبادرة تسعى في جوهرها إلى بناء مجتمع أكثر وعياً من الناحية المالية وأكثر استعداداً للمستقبل، وتشجيع الأفراد والأسر على الادخار والتخطيط المالي السليم على المدى الطويل.

كما يعكس هذا الإطلاق زخماً عالمياً متنامياً في سوق الصكوك بشكل عام. فقد ارتفع إجمالي إصدارات الصكوك حول العالم بنسبة 25 بالمئة في عام واحد، بقيادة الجهات السيادية، فيما استحوذت دول مجلس التعاون الخليجي وحدها على نحو 45 بالمئة من إجمالي إصدارات السندات الإسلامية.

في نهاية المطاف، يمثل هذا البرنامج أكثر من مجرد أداة مالية جديدة، فهو تجسيد لرؤية تسعى إلى إشراك أكبر عدد ممكن من الناس في ثمار النمو الاقتصادي. وبينما تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي، فإنها تثبت أن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين الفرد، درهماً بعد درهم.

خالد المنصوري
Stay updated
خالد المنصوري
Subscribe to get an email whenever خالد المنصوري publishes a new story. No spam, unsubscribe anytime.
خالد المنصوري
WRITTEN BY THE AUTHOR
خالد المنصوري
2026-08-27 · 2 min read · 0 reads
View profile →
VERIFY THIS STORY
ASK AI
MORE FROM خالد المنصوري
Report this articlesupport@avalw.com